التخطي إلى المحتوى

أيهما أولى الحج أم مساعدة الأولاد في الزواج؟
أيهما أولى الحج أم مساعدة الأولاد في الزواج؟
يمتلك السائل قدرًا من المال لشراء شقتين لولديه، وعنده قطعة أرض من الأراضي الصحراوية ويريد الحج هو وزوجته، وأن تكاليف الحج تصل إلى ما يقرب من أربعين في المائة من المبلغ المدخر لشراء الشقتين، فهل يخرج لأداء فريضة الحج أم يُبقي على هذا المبلغ بأكمله لولديه ليساعدهما على شراء المسكن الملائم، وإعداد عش الزوجية لكلٍّ منهما؟
الجواب : فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
 
فرض الله عز وجل الحج على عباده، وجعله من أركان الدين الحنيف، وذلك على المستطيع، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]. وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من لم يحبسه مرضٌ أو حاجةٌ ظاهرةٌ أو سلطانٌ جائرٌ ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا» رواه البيهقي في سننه. وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أبي هريرة قال: «حجوا قبل أن لا تحجوا» سنن البيهقي، فإذا ما توافر عند الإنسان المسلم الزاد وأمن الطريق والقدرة البدنية فإنه يجب عليه المسارعة لأداء فريضة الحج؛ لأنه لا يدري ماذا يكون غدًا.
 
وفي واقعة السؤال: يجب على السائل المبادرة والإسراع إلى أداء فريضة الحج، ولا يعمل على إسعاد ولديه وحرمان نفسه من أداء هذه الفريضة؛ فإن الأرزاق بيد الله تعالى، وهو مدبر الكون؛ قال عز وجل: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: 22]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: 6]. وخاصة أن ولديه قد بلغَا وعملَا في مناصب تدر عليهما دخلًا لا بأس به، والله سبحانه وتعالى هو المستعان، وعليه التوكل وحده دون غيره، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا» رواه الترمذي. والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم. "المصدر دار الإفتاء المصرية".

المصدر : وكالات

معلومات الكاتب

مواضيع متعلقة

COMMENTS